الشيخ حسين نوري الهمداني
86
مسائل من الاجتهاد والتقليد ومناصب الفقيه
المفضول بمجرّد اعذار غير وجيهة كبعد الطريق وكثرة المراجعين ومشقة الرجوع اليه ولو كانت قليلة وأمثال ذلك ممّا يعلم أنه لو حكم العقل الزاما بالترجيح لما تكون تلك الأعذار وجيهة لدى العقل هذا مع علمهم اجمالا بمخالفة أصحاب الفن في الرأي في الجملة فليس ترجيح الأفضل الّا ترجيحا غير ملزم واحتياطا حسنا » . « 1 » وفيه ان الناظر في سيرة العقلاء وسلوكهم الاجتماعي لا يكاد يشك في أنهم في الأمور المهمة في حياتهم إذا علموا باختلاف المتخصصين والمهرة في انظارهم وأفكارهم يرون الرجوع إلى الأعلم والأفضل منهم - في صورة الإمكان - أمرا لازما بحيث يرون المخالف في ذلك مستحقا للتوبيخ والمؤاخذة [ كلام الامام الخميني « ره » في السيرة ] وما ذكره « قدس سرّه » من المراجعة إلى المفضول معتذرا بأعذار غير وجيهة كبعد الطريق وكثرة المراجعين ومشقة الرجوع إلى الأفضل ولو كانت قليلة انّما يكون في الأمور غير المهمة كرجوعهم إلى أيّ طبيب من الأطباء في الأمراض غير المهمة وامّا في الأمور المهمة الحياتية فيرون المراجعة إلى الأبصر والأحذق امرا لازما والمتخلف للتوبيخ مستحقا - كما ذكرنا - فتكون دلالة السيرة على مراجعة الأعلم بنحو اللزوم . الرابع : من الأدلة التي أقاموها على تقديم فتوى الأعلم ان قول الأعلم أقرب إلى الواقع فهذا الدليل مركّب من صغرى وكبرى امّا الصغرى فهي ان فتوى الفقيه انّما اعتبرت من جهة كونها طريقا إلى الأحكام الواقعية وفتوى الأعلم لسعة احاطته ووفور اطلاعه على ما لا يطلع عليه غيره من المزايا الدخيلة في جودة استنباطه أقرب إلى الواقع .
--> ( 1 ) رسالة الاجتهاد والتقليد ص 133 .